السيد محمد حسين الطهراني
26
معرفة المعاد
الأمر أنّها آية في حدود سعتها وقابليّتها . فجميع العالم - إذاً - هو لا إله إلّا الله ، وهو عالم المُلك والملكوت . كما أنّ أوّل ذكرٍ نقوله هو لا إله إلّا الله ؛ نقول عند الإسلام : لا إله إلّا الله ، كما نقول عند الموت : لا إله إلّا الله . إلّا أنّ من المؤسف أنّ الإنسان لا يُدرك معنى هذا الذكر ، ولا يسعى إلى فهم تفسيره بالتأمّل والعناية ، ولا يُجريه على لسانه . أمّا حين يموت فتُحمل جنازته فإنّهم سينادون على جنازته بنداء لا إله إلّا الله . أي : أيّها المسكين ! أفهمتَ الآن أن لا إله إلّا الله ؟ أفهمتَ أنّ ليس غير الله من معبود ؟ وأن ليس سواه من مؤثّر ؟ مهما قيل لك في حياتك : لا إله إلّا الله ، فإنّك لم تدرك ولم تفهم ولم تتخطّ الاستكبار والتشخّص خارجاً ، ولم تضع قدمك على جادّة العبودية ، نزوعاً « 1 » إلى الاستقلال والربوبيّة ! وها قد صار مسلّماً لك وجليّاً أن لا إله إلّا الله . إنّ من المستحبّ أن يسلّم الإنسان إذا ورد المقبرة ، على من ؟ على أهل لا إله إلّا الله ، على أولئك الذين صاروا من زمرة لا إله إلّا الله ومن أهل التوحيد ، أولئك الذين أسلموا كلّ ما لديهم عند ظهور جلالة وعظمة الحضرة الأحديّة بقبض الروح ، والذين خرجوا من التفرعن وعبادة الشخصيّة ، وأقرّوا واعترفوا - طوعاً أو كرهاً - بوحدانيّة ذات الحقّ تعالى ، فرقدوا في هذه المقبرة سواسية لا تفاوت بينهم ، الرجل والمرأة ، الشيخ والشابّ ، الصغير والكبير ، العالم والعامّيّ ، الغنيّ والفقير ، الرئيس والمرءوس ، صاحب الشهرة والخامل الذكر ؛ تصافوا جميعاً فلا خصام ولا حرب ، ولا استكبار ولا فخر ؛ رقدوا جميعاً في مصاف بعضهم ، قد ملأ فضاء المقبرة سكوتٌ مطبق محض له دلالة على لا إله إلّا الله . وقد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه : إذا وردت المقبرة فقل :
--> ( 1 ) - نزوعاً : اشتياقاً إلى الوطن الأصلي . ( المنجد ) .